الشريف الرضي

46

المجازات النبوية

الأغلب عليها أنها من جملة الأمثال من كلامه عليه الصلاة والسلام ، وقد شرطنا ألا نذكر هاهنا ما تلك حاله إلا ن لها بعض الدخول في باب الاستعارة ، فلذلك رأينا الايماء إليها والتنبيه عليها ، فقوله عليه الصلاة والسلام : " الآن حمى الوطيس " ، وهو يعنى حمس ( 1 ) الحرب وعظم الخطب ، مجاز ، لان الوطيس في كلامهم حفيرة تحتفر فيوقد فيها النار للاشتواء ، وتجمع على وطس ، فإن احتفرت للاحتياز ( 2 ) ، فهي إرة وتجمع على إرين ( 3 ) ، ولا وطيس هناك على الحقيقة ، وإنما المراد ما ذكرنا من حر القراع وشدة المصاغ ( 4 ) ، والتفاف الابطال ، واختلاط الرجال ، ومن هناك قالت العرب : أو قدت نار الحرب بين آل فلان وآل فلان ، وقال الله سبحانه مخرجا للكلام على مطارح لسانهم ومعارف أوضاعهم : " كلما أو قدوا نارا للحرب أطفأها الله " وتشبيه الحرب بالنار يكون من وجهين : ( أحدهما ) لحر مواقع السيوف ، وكرب ( 5 ) ملابس الدروع ،

--> ( 1 ) أي اشتدت وذكر " حمس " لان الحرب مؤنث مجازى . ( 2 ) الاحتياز : أي تحفر الحفيرة ليحاز فيها الماء أو غيره . ( 3 ) قال في القاموس : الإرة كعدة : النار نفسها أو موضعها أو استعارها وشدتها ، وقد أراد الشريف بالإرة غير ذلك كله . ( 4 ) المصاع : المضاربة بالسيف هنا ، ومن معانيه المضاربة بالسوط ، ولكنها لا تكون في الحرب ، فينتفى تخصيصها بالضرب بالسيف . ( 5 ) الكرب : تضيق القيد على المقيد ، والمعنى ضيق الدروع على لابسيها مما ( ؟ ) الحرارة في أجسادهم كالنار .